كتب الأنبياء الكرام

عصمة الأنبياء عليهم السلام

سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على المرسلين الذين تفوَّقوا على كافة البشر بخلقهم العظيم، وسبقوا في حبِّهم ومعرفتهم بربِّهم سائر العالمين فكانوا بذلك أهلاً لأن يصطفيهم الله تعالى لتلقي رسالاته وجديرين بأن يكونوا هادين لعباده.
وبعد... فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ».
ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدم العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سرّه على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلٓهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..} سورة الأنعام، الآية 90.
وتتميماً للفائدة، وتعريفاً للإنسان بذاته وبخالقه الكريم الذي كرَّمه وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً بدأ العلامة الجليل الكتاب بكلمة وجيزة تكلّم فيها عن المُراد الإلٓهي من خلق الكون كلّه مبيِّناً شرف الإنسان ومنزلته العالية بين سائر المخلوقات، تلك المخلوقات التي عرض عليها ربها عرضاً ثميناً عالياً فخافت وأشفقت من التصدي لحمله وما تقدم له إلاَّ الإنسان وشاركه الجان وغامر كل منهما مغامرة وقطع على نفسه عهداً عرَّض فيه نفسه لتحمُّل أكبر المسؤوليات وأعظم المخاطر والتبعات طمعاً فيما يفوز به من النعيم المُقيم والخير اللامتناهي الكثير، فإن هو أوفى بما عاهد عليه الله فقد أفلح ونجح وسَعد سعادة أبدية وفاز بمنزلة من القرب الإلٓهي لا يدانيه فيها أحد من العالمين وإن هو نكث عهده ونقضه كان أحط الخلق جميعاً، وشقي شقاءً أبدياً وكان من الخاسرين.


لقطات شاشة من الكتاب

عصمة الأنبياء عليهم السلام

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
عصمة الأنبياء عليهم السلام

  • عالــم الأزل
  • الله تعالى وبدء الخلْق
  • العدل الإلهي وتساوي الخلْق في عالم الأزل
  • سبب الخروج إلى الدنيا
  • أثر العمل في تسامي النفس وقربها من خالقها
  • أثر الشهوة في توليد الأعمال وإعطائها قيمها
  • أثر حرية الاختيار في قيم الأعمال
  • عرض الأمانة وتصدِّي الإنسان في عالم الأزل لحملها
  • من هم الملائكة الكرام
  • الحيوانات والنباتات والجمادات
  • تفاضل الناس وتسابقهم في عالم الأزل
  • القضاء والقدر
  • قـصـص الأنـبيـــاء
  • من هم أنبياء الله ورسله الكرام
  • قصة سيدنا آدم عليه السلام
  • موجز قصة سيدنا آدم عليه السلام
  • سيدنا آدم عليه السلام خليفة الله في الأرض
  • المراد الإلۤهي من ذلك الأمر بالسجود وحقيقة الشفاعة
  • الشفاعة طريق التقوى ووسيلتها
  • موقف الشيطان من سيدنا آدم عليه السلام
  • سيدنا آدم عليه السلام في الجنة
  • سيدنا آدم عليه السلام والأكل من الشجرة
  • نتائج الأكل من الشجرة
  • أثر العمل في تسامي النفس وقربها من خالقها
  • قصة سيدنا نوح عليه السلام
  • قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام
  • قصة سيدنا أيوب عليه السلام
  • قصة سيدنا يونس عليه السلام
  • قصة سيدنا يوسف عليه السلام
  • قصة سيدنا موسى عليه السلام
  • قصة سيدنا داوود عليه السلام
  • قصة سيدنا سليمان عليه السلام
  • قصة سيدنا زكريا ويحيى عليهما السلام
  • قصة سيدنا عيسى عليه السلام

  • عنوان الكتاب: عصمة الأنبياء الكرام عليهم السلام
  • السلسلة: الأنبياء الكرام
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 1.77 MB
  2. ePUB: 0.72 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
عصمة الأنبياء الكرام عليهم السلام - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
عصمة الأنبياء عليهم السلام

  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام
  • كتاب ورقي: 212 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (August 29, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517055067
  • ISBN-13: 978-1517055066
  • أبعاد الكتاب: 6×0.5×9  بوصة
  • الوزن: 13.4 أونصات

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام

ورد في القرآن الكريم أن سيدنا زكريا دخل على مرشدة نساء العالمين سيدتنا مريم عليها السلام وهي في المحراب فهل هو عمها أم ماذا؟


أولاً: يبين الله تعالى أن كل من كانت نيته عالية تقبَّل الله منه، وكل مخلوق إن طلب صادقاً نال، لذا تقبل تعالى من والدة سيدتنا مريم عليها السلام وأنشأ لها ابنتها نشأة طيبة لكمال الكمال.

ثانياً: يحثنا على الصدق معه تعالى بأن "كفلها زكريا" لأنها صادقة، كذلك المرء إن صدق جعله بكفالة صادق.

ثالثا: والأهم أن الكفالة الجسمية لليتيم من مأكل ومشرب ومسكن يُحققها أي كافل لليتيم مقتدر مادياً ولكن أن يكفل معه صيانة القلب ويحيطه من أن يدنسه شيطان أو أن تستهويه نزوة لا يُحققها إلا نبي وتلك الحقيقة التي أراد تعالى أن يبينها لنا بقوله:{...كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ..}: مكان خلوتها للعبادة في محاربتها للشيطان في حال الصلة مع الله وقد أمر الله تعالى سيدتنا مريم عليها السلام في سورة آل عمران (43) أن {... وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}: الأنبياء اربطي نفسك معهم زكريا فبإبنك. وقد انتخب تعالى سيدنا زكريا عليه السلام الذي كان أشد الناس حباً له وأكثرهم تحمُّلاً لتجلِّياته وسيطاً بينه وبين عباده في ذلك الزمن ومن رحمة الله تعالى وحنانه على خلقه أن أمر هذا الرسول الكريم بأن يتجه بنفسه الشريفة إلى الذين آمنوا ومنهم سيدتنا مريم عليها السلام فيكون سبباً في سريان ذلك النور الإلۤهي إلى قلوبهم وهنالك وبهذا النور تحصل لهم التزكية والمغفرة وينالون الشفاء النفسي، ولكن العجب أن سيدنا زكريا عليه السلام كلما دخل على سيدتنا مريم المحراب بهذا الحال العالي الرفيع {...وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً..}: علماً ومعرفة وبياناً عن كمال الله فيعجب بذلك ويسألها: من أين جئت بهذا العلم والمعرفة العالية فتقول: {..هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ..}: بإقبالي عليه تعلَّمت هذا البيان من الله تعالى. {..إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}: صدقت مع ربي فأعطاني، وهذا بيان من الله، كذلك إذا نحن طلبنا من الله أعطانا، فكل من حسنت نيته وصدق بطلبه أعطاه والأمر لا يحتاج إلا إلى الصدق.

رابعاً: تبيان لنا أن المؤمن لا يحسد بل يطلب من الله ويسعى إذ لمَّا رأى سيدنا زكريا عليه السلام ذلك وسمع طلب من الله تعالى أن يرزقه ولداً صالحاً يرثه من بعده فيكون مرشداً: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} سورة آل عمران (38). وقد استجاب له تعالى. في مطلع قصة سيدتنا مريم عليها السلام ذكر لنا تعالى قوله :{إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} سورة آل عمران (33). ومن المعروف أن سيدنا زكريا عليه السلام من آل سيدنا إبراهيم عليه السلام حين دعا الله تعالى أن يرزقه ولياً: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً} سورة مريم (6). إذن هو من المحرمين عليها ممن يصحّ له رؤيتها مع العلم أنها لا تزال بالعمر صغيرة. إذ لمَّا ألقى أقاربها أقلامهم أيهم يكفل مريم عليها السلام كفلها زكريا عليه السلام وكان قريبهم بالنسب أيضاً ولكن لعدم إيمانهم وتقديرهم له رأوه رجل دين حق، ولكن لم يعلموا مكانته وعلو مقامه رسولاً لله، بل نازعوه كفالةَ مريم حتى صارت القرعة وكان له كفالتها عليهما السلام. ثم إن سيدتنا مريم لـمّا خرجت من الناصرة حاجَّة إلى بيت المقدس بعد انتقال سيدنا زكريا عليه السلام ذكر عنها تعالى أنها: {..انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً} سورة مريم (16). وهذا جواب سؤالك فسيدنا زكريا كان من أهلها لا غريباً عنها فليس هناك شك ولا ريب. إذن سيدنا زكريا من أقاربها ومن نسبها أي من أهلها.

وأخيراً: ليس المراد من ذكره تعالى قضية دخول سيدنا زكريا عليه السلام على سيدتنا مريم عليها السلام المحراب أن يُثير شبهة حول رسول كريم شهد بعصمته وعظيم شرفه وأنه كان يسارع في الخيرات ويدعو الله تعالى راغباً خاشعاً له بل إنه تعالى يبين في الآية الكريمة: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ{37} هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} سورة آل عمران.

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} سورة الفتح، الآيات (1-2)
مع لفت الانتباه إلى أنني قرأت في موقعكم عن كتاب حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفيه تنفون كل الأحاديث التي تشتبهون بها بأنها تتهم الرسول بالخطأ والمعصية.


لا، ليس هناك ذنوب وأخطاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما قلت ولكنك نسبت له صلى الله عليه وسلم الأخطاء لأنك لا تعرف تأويل الآية.
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً (1)}: يُخاطب الله تعالى رسوله بإقبالك علينا فتحنا لك من معرفة أسمائنا فتحاً مبيناً ظاهراً.
ولقد قال الله: (لك) ولم يقل: (عليك)، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي طلب ووقف بباب الله ففتح له الله، وكل من يقف هذه الوقفة يفتح الله له من الكمال، كما يقول الله: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر}: تلك الليلة التي عرف فيها رسول الله قدر الله تعالى فأنزل الله لذلك عليه هذا الحق العظيم والفرقان المبين.
{..لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ..}: ما كان عالقاً بنفسك من حنانك على الخلق ومن حزنك عليهم.
{..وَمَا تَأَخَّرَ..}: بعد الرسالة أيضاً وحبك لهداية الناس، لذا قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ..} [محمد: 19]: فلابد للرحمة في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغلب حيناً، فأراد تعالى أن يبيّن لرسوله أن الأمر بيد الله. واعلم أنه لا مسيّر للكون إلا الله، فالمؤمن والكافر الله يهدي كلّاً منهما إلى الخير له {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} [النمل: 70].
نظر الرسول قبل الرسالة إلى خلق الله فوقع في نفسه الحنان والألم على هؤلاء ففتح الله تعالى عليه بالرسالة، وأبان له الحكمة من ابتلاء الناس بالمصائب وهداه الكيفية التي يدل الناس بها ليسيروا في طريق الحق ويخلصوا من عذاب الدنيا والآخرة.
{..وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً(2)}: يدلّك على الصراط الذي يوصل الناس إلى طريق الحق.
{وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (3)}: يؤيدك على من يعترضك، مهما خبا ضياء الحق فلابد أن يسطع من بعد
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ..}: الهدوء والطمأنينة، ثقة النفس وثباتها. {..فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ..}: فالإيمان يزداد حسب العمل والتفكير. {..وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (4)}: يضع الأمور في مواضعها.
{لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ..}: بإقبالهم على الله {..تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ..}: الخيرات المادية. {..خَالِدِينَ فِيهَا..}: مقبلين بنفوسهم عليها. {..وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ..}: ما يسوؤهم، على من آمن ألّا يهتم بما في نفسه من ذنوب حصلت قبل الإيمان إذ لابد أن الله يغفرها في الدنيا ويكفّرها في الآخرة. {..وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً (5)}.
{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ..}: من يظن بالله ظن السوء فهو مشرك ومنافق. {..عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ..}: ستعود عليهم أعمالهم. {..وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ..}: من جراء أعمالهم، غضب لما عملوا من سيئات. {..وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً (6)} .
{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (7) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً..}: تشهد الحق للناس. {..وَمُبَشِّراً..}: للمؤمنين. {..وَنَذِيراً (8)}: للكافرين، والبشرى والإنذار بذكره أحوال الماضين والحاضرين.
{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ..}: تعظّموا قدره، تقدِّروا هذا الرب. {..وَتُوَقِّرُوهُ..}: بالإكبار، تحترموه وتجلّوه. {..وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (9)} بكرة: منذ أول إيمانك أيها المؤمن، أصيلاً: وحتى ما لا نهاية، أي بعد ذلك الإيمان تسبّحون نفوسكم بالله، تجعلوا نفوسكم تسبح في فضله.

هل يوجد آية صريحة تبين أن السيدة حواء خلقت من تراب مثل سيدنا آدم عليه السلام فهناك كثير من الأقاويل حول موضوع خلقها؟


إن اللبيب من الإشارة يفهم:
طالما أن مجلس تيمور بك المثالي في الأخلاق والآداب ما كان يجرؤ أحد من القادة والجنود على ذكر حديث عن أيَّةِ امرأة ويتحاشون ذلك، وهذا بسبب شرفهم ونخوتهم، فالله تعالى قد بيّن لنا كيف خلق سيدنا آدم، ونحن نستنتج خلق أمّنا حواء من نفس الطينة والعجينة.
ودوماً يخاطب الله القوامين على النساء أي الرجال ولا يخاطب النساء، فمن البديهيات من أنه تعالى خلقنا من ذكر وأنثى لنتعارف، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} سورة الحجرات: الآية (13).
فلطالما ذُكر خلق الذكر، فنحن نفهم ضمناً أن زوجته خُلقت ضمناً من تراب كما خُلق زوجها. فالبديهيات لا تحتاج إلى أدلة لأنها بديهية، قال تعالى: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} سورة الذاريات: الآية (49).
وهم بالأصل: {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} سورة النساء: الآية (1).
فكنا جميعاً وكلُّ الخلائق نفوساً متماثلة متشابهة لا فروق بينها، ثم صار التمايز عند الميثاق حينما صدق من هذه الأنفس من صدق فسما وعلا، وكذب من هذه الأنفس من كذب فهوى وعميت بصيرته.
{خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}: وجعل من هذه النفوس الذكر والأنثى بحسب ما نال كلٌ منهم وبحسب المناسب له.

من الذي سمى الرسول ﷺ باسم محمد؟ مع أن الله ذكر اسمه في التوراة والإنجيل بـ(أحمد). والسيد المسيح بشَّر به باسم أحمد بقوله: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..}.


الذي سمَّى الرسول ﷺ باسم محمَّد أهله، وفي الحقيقة أن لكل مسمّى من اسمه نصيب فالأنبياء صلوات الله عليهم نصيبهم من أسمائهم كامل تام لا نقص فيه، فسيدنا محمَّد ﷺ سمّاه أهله بهذا الاسم والله صادق عليه في كتابه العزيز بقوله تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ..} [الأحزاب: 40]. وكذلك آية: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ..} [الفتح: 29].
ومعنى اسم محمد أنه جامع للمحامد كلها من كافة الوجوه السامية، وهذا الاسم بالمحامد ينطبق على كافة الرسل ولكن الرسول ﷺ تميَّز عن جميع الرسل والأنبياء بأنه أحمد منهم جميعاً لربه.

لذا سمَّاه تعالى بأحمد وهذا ما عَلِمَه سيدنا عيسى من ربه فقال: {..وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..}. فهو ﷺ أحمد، أي: أنه فاق العالمين جميعاً بالحمد والثناء لله، فهو أحمد الخلق بما فيهم الأنبياء والمرسلين العظام صلوات الله عليهم أجمعين، فهو ﷺ في الأرض محمد وفي السماء أحمد، والله عزَّ وجلّ افتتح القرآن الكريم كله بحرف: (الم) في سورة البقرة، وهذه الأحرف رموز تشير إلى صفات النبي ﷺ.

( أ ): أي أنه ﷺ أحمد الخلق، أحمد الخلق بصدقه مع ربه وغوصه بمعرفة الله، رأى من كمالاته تعالى الكبرى، فحمده حمداً لم يستطع الرسل والأنبياء أن تبلغه، فهو أحمد الخلق جميعاً لله.

السؤال الأول: لماذا سيأتي سيدنا عيسى عليه السلام؟
السؤال الثاني: لأي فئة من الناس سيأتي سيدنا عيسى عليه السلام؟
السؤل الثالث: هل الشام تعني كل سوريا أم مدينة دمشق؟
السؤال الرابع: لماذا قال رسول الله ﷺ طوبى لمن كان له فيها مربط شاة؟


الجواب:
السؤال الأول: لماذا سيأتي سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم؟
قال رسول الله ﷺ بالحديث الشريف: (تُملأ الأرض ظلماً وجوراً فيأتي أخي عيسى بن مريم فيملؤها قسطاً عدلاً).
إذن سيأتي ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً.

السؤال الثاني: لأي فئة من الناس سيأتي سيدنا عيسى عليه السلام؟
الجواب: عندما جاء سيدنا عيسى في المرة الأولى لبني إسرائيل انقسموا وتفرَّقوا بدل أن يؤمنوا {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران : 52]، ففريق ادعى أنه تابع لسيدنا موسى عليه السلام وكفر برسول الله المسيح عليه السلام، وهؤلاء هم اليهود واتهموه أنه المسيح الدجال ولكن هم معترفون بأنه سيأتي المسيح الحقيقي (على ادعائهم) ويرفعهم فوق جميع الأمم وينهض بهم في علو دنيوي لذلك فهم ينتظرونه بأرض الميعاد "فلسطين" فسيدنا عيسى مذكور عندهم في التوراة وهم غير ناكرين لقدومه الآن، وسيأتي سيدنا عيسى عليه السلام في المرة الثانية حقاً ويناقشهم ويبيّن لهم وجه الحقيقة فيؤمن به من يؤمن ومن يكفر لا تقوم له قائمة بعدها أبداً لقوله تعالى: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} [آل عمران: 55].
-أما أصحاب سيدنا عيسى عليه السلام فهم كما جاء وصفهم في القرآن: {..رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ..} [الفتح: 29].

السؤل الثالث: هل الشام تعني كل سوريا أم مدينة دمشق؟
الجواب: كلا يا أخي ليس المقصود بالشام كل سورية إنما هي دمشق على التخصيص لأن الرسول ﷺ خصص دمشق بالحديث الشريف: (فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بأرض يقال لها الغوطة، فيها مدينة يُقال لها دمشق هي خير بلاد المسلمين للمسلمين يومئذٍ، طوبى لمن له فيها مربط شاة)، ففي دمشق سيظهر سيدنا عيسى وأمه عليهما السلام لأن الله آواهما إلى ربوة ذات قرار ومعين قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون : 50].

السؤال الرابع: لماذا قال رسول الله ﷺ طوبى لمن كان له فيها مربط شاة؟
الجواب: لأن سيدنا المهدي العظيم عليه السلام سيظهر في دمشق، وكذلك سيدنا عيسى عليه السلام وأصحابه العظماء مع أهل الكهف ومن دمشق سيكون انطلاق الهدى والنور للعالم بأسره.


استمع مباشرة:


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى